علي بن محمد البغدادي الماوردي

129

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثالث : أنه الثوم بالثاء ، وذلك صريح في قراءة ابن مسعود ، وهو قول الربيع بن أنس والكسائي . قوله تعالى : اهْبِطُوا مِصْراً : قرأ عامة القرّاء بالتنوين ، وقرأ بعضهم بغير تنوين ، وهي كذلك ، وقراءة ابن مسعود بغير ألف . وفي المصر الذي عناه قولان : أحدهما : أنه أراد أيّ مصر ، أرادوا من غير تعيين ؛ لأنّ ما سألوا من البقل والقثّاء والفوم ، لا يكون إلا في الأمصار ، وهذا قول قتادة ، والسدي ومجاهد ، وابن زيد . والثاني : أنه أراد مصر فرعون ، الذي خرجوا منه ، وهذا قول الحسن ، وأبي العالية والربيع . واختلف في اشتقاق المصر ، فمنهم من قال : إنه مشتق من القطع ، لانقطاعه بالعمارة ، ومنهم من قال : إنه مشتق من الفصل بينه وبين غيره ، قال عدي بن زيد : وجاعل الشّمس مصرا لا خفاء به * بين النّهار وبين اللّيل قد فصلا ( * ) وفي قوله تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ تأويلان : أحدهما : أنّه من الذّلّة والصغار . والثاني : أنّه فرض الجزية عليهم ، وهذا قول الحسن وقتادة . وفي « المسكنة » تأويلان : أحدهما : أنها الفاقة ، وهو قول أبي العالية . والثاني : أنه الفقر ، وهو قول السدي .